الصالحي الشامي
280
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع عشر في مثله ومثل ما بعثه الله تعالى به من الهدي قال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن مثلي ومثل ما بعثني الله تعالى به من الهدي والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا - وفي لفظ وزرعوا - وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فلذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به . رواه الشيخان ( 1 ) . ورويا أيضا والبيهقي عنه والإمام أحمد والرامهرمزي ( 2 ) في الأمثال عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ذات يوم فنادى ثلاث مرات : أيها الناس إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل قوم خافوا عدوا أن يأتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم ، فبينما هو كذلك إذ أبصر العدو فأقبل لينذر قومه فخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه : أيها الناس أتيتم - ثلاث مرات - يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان فالنجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذب طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع من جئت به من الحق ، ومثل من عصاني وكذب به من الحق ( 3 ) . وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن مسعود والبخاري والترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ابن مسعود : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضع رأسه في حجري فنام وكان إذا رقد نفخ ، فبينا أنا قاعد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متوسد فخذي إذ أتى رجال - وفي لفظ إن هنينا - أتوا عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال ، فانتهوا إليه فجلس بعض منهم عند رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وطائفة منهم عند رجليه . وفي رواية أخرى عن جابر : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 211 ( 79 ) ومسلم 4 / 1787 ( 15 - 2282 ) . ( 2 ) الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الفارسي ، أبو محمد : محدث العجم في زمانه . من أدباء القضاة . أول سماعه بفارس 290 له ( المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ) في علوم الحديث ، قال الذهبي : ما أحسنه من كتاب ! وغير ذلك توفى نحو 360 ه [ الأعلام 2 / 194 ] . ( 3 ) أخرجه البخاري 11 / 322 ( 6482 ) ومسلم 4 / 1788 ( 16 - 2283 ) .